السيد محمد تقي المدرسي
37
من هدى القرآن
نواة الحركة التوحيدية ، تلك الحركة التي كانت في ذلك اليوم وبعد السنين الطويلة حاكمة على البلاد ، ثم ماذا حدث بعد ذلك ؟ . . وهل عاد هؤلاء إلى كهفهم مرة أخرى وناموا في رقدة طويلة لا يستيقظون منها إلا يوم القيامة أو يوم الحشر الأصغر ؟ القرآن لا يجيب على ذلك والله وحده العالم . بينات من الآيات : [ 21 ] يذكِّرنا القرآن بحقيقة يجب أن نعتبر بها من خلال قصة أصحاب الكهف ، وهي حقيقة البعث والنشور التي يلخصها الحديث القائل : [ . . . وَالَّذِي بَعَثَنِي بِالْحَقِّ لَتَمُوتُنَّ كَمَا تَنَامُونَ وَلَتَبْعَثُنَّ كَمَا تَسْتَيْقِظُونَ ] « 1 » ، وإذا فكَّر الإنسان بأنَّه قادر على مقاومة الموت فليبدأ ذلك بمقاومة النوم ، وإذا أراد الإنسان أن يعرف كيف يبعث بعد أن يموت فليفكر كيف يستيقظ بعد أن ينام ، وإذا أراد الإنسان آية تدل على ذلك فلينظر إلى الحياة كلها ، فالحياة جميعا موت وبعث . البعث في الحياة ليس شيئاً بدعاً ، فكل شيء في الحياة له بعث ، وفي الإنسان نفسه دليل على البعث ، كيف كان نطفة في صلب أبيه ، ثم في رحم أمه ، ثم ولد طفلًا رضيعاً ، ثم نما فأصبح رجلًا ضخماً قوياً أوليس ذلك بعث ؟ . وهذه الأرض تراها مرة فينزل الله سبحانه عليها ماء من السماء ، فإذا به تهتز وتخضر ، ثم لا تلبث هذه الخضرة أن تموت وتصبح هشيما تذروها الرياح . هذه قصة الحياة كلها . أو يكون صعباً على خالق هذه الحياة أن يحيي الناس بعد موتهم ؟ ! . هذا مع العلم بأن عقولنا القاصرة الصغيرة تعتقد بأن الإحياء بعد الموت أسهل عند الله من الإحياء بعد العدم ، وهذه المعادلة خاطئة بالنسبة إلى قدرة الله عز وجل ، لأنَّ قدرة الله لا متناهية ، وهو لا يبذل مجهوداً ولا يتعب حتى يكون عنده شيء أسهل من شيء آخر ، ولكن بحسب مفاهيمنا وخبراتنا الحياتية إن إعادة صنع شيء أيسر من ابتداء صنعه واختراعه ، فكيف نؤمن بأن الحياة لم تكن ثم كانت ولا نؤمن إنها بعد اندثارها ستعود ثانية ؟ . لذلك علينا أن نستفيد من قصة أصحاب الكهف هذه العبرة . وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيهَا نستطيع أن نستخلص من هذه الآية ثلاثة أمور :
--> ( 1 ) في بحار الأنوار : ج 7 ، ص 47 .